حسن بن زين الدين العاملي

82

معالم الدين وملاذ المجتهدين

ما بعد الليل يجوز أن يكون فيه صوم ؟ قلنا : وأي معنى لقوله عليه السلام : " في سائمة الغنم زكاة " ( 1 - 2 ) والمعلوفة مثلها . فان قيل : لا يمتنع أن تكون ( 3 ) المصلحة في أن يعلم ثبوت الزكاة في السائمة بهذا النص ، ويعلم ثبوتها في المعلوفة بدليل آخر . قلنا : لا يمتنع فيما علق بغاية ، حرفا بحرف " . والجواب : المنع من مساواته للتعليق بالصفة ، فان اللزوم هنا ظاهر ، إذ لا ينفك تصور الصوم المقيد بكون آخره الليل ، مثلا ، عن عدمه في الليل ، بخلافه هناك ، كما علمت . ومبالغة السيد - رحمه الله - في التسوية بينهما لا وجه لها . والتحقيق ( 4 ) ما ذكره بعض الأفاضل ، من أنه أقوى دلالة من التعليق بالشرط . ولهذا قال بدلالته كل من قال بدلالة الشرط ( 5 ) وبعض من لم يقل بها . أصل قال أكثر مخالفينا : إن الامر بالفعل المشروط جائز ، وإن علم الآمر انتفاء شرطه . وربما تعدى بعض متأخريهم ، فأجازه ، وإن علم المأمور أيضا ، مع نقل كثير منهم ( 6 ) الاتفاق على منعه . وشرط أصحابنا في جوازه مع انتفاء الشرط ، كون الآمر جاهلا بالانتفاء ، كأن يأمر السيد عبده بالفعل في غد ، مثلا ، ويتفق موته قبله . فان الامر هنا جائز ، باعتبار عدم العلم بانتفاء الشرط ، ويكون مشروطا ببقاء العبد إلى الوقت المعين . وأما مع علم الآمر ، كأمر الله تعالى زيدا بصوم غد ، وهو يعلم ( 7 ) موته فيه ، فليس بجائز . وهو الحق . لكن لا يعجبني الترجمة عن البحث بما ترى ، وإن تكثر إيرادها في

--> 1 - الزكاة - الف - ج 2 - نهاية ابن الأثير ، ج 2 ، ص 426 . 3 - يكون - الف - ج 4 - بل التحقيق - 5 - قال بالشرط - الف 6 - كثيرهم - الف 7 - أو هو يعلم - ب